الشيخ باقر شريف القرشي

23

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

( ج ) في خلافة أمير المؤمنين : روى جمع من المؤرخين والرواة أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لما ولي الخلافة أرسل حريث بن جابر واليا على جانب من المشرق فبعث إليه بابنتي يزدجر بن شهريار فنحل شاه زنان إلى ولده الإمام الحسين ( ع ) فولدت له الإمام زين العابدين ( ع ) ، ونحل الأخرى إلى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم ، الفقيه المشهور . هذه هي الروايات التي ذكرت في زمن زواجها بالإمام سيد الشهداء عليه السلام ومن الجدير بالذكر أن الروايتين الأخيرتين لم تصرحا بسبي السيدة شاه زنان مع شقيقتها ، وإنما صرحتا بإرسالهما إلى الخليفة ، نعم الرواية الأولى صريحة بسبيهما . التحقيق في الروايات : ولا بد لنا من وقفة قصيرة للنظر في هذه الروايات المتضاربة ، والذي نراه بمزيد من التأمل أن الرواية الأولى بعيدة عن الصحة ، وذلك لما يلي : أولا : - إن يزدجر كان حيا طيلة خلافة عمر وتوفي بعد وفاته ، وقد قتل في مرو سنة ( 30 ه ) وذلك في السنة السادسة من خلافة عثمان وأكبر الظن أن شاه زنان مع شقيقتها قد اختفيتا بعد مقتل أبيهما حتى خلافة الإمام أمير المؤمنين فلما ولى حريث بن جابر على تلك المنطقة ظفر بهما ، وبعث بهما إلى الإمام ( ع ) . ثانيا : - أن مما يؤكد عدم صحة الرواية الأولى هو ما رواه أبو حنيفة أنه لما جيء بابنة يزدجر إلى الإمام أمير المؤمنين ، قال ( ع ) لها : « اختاري من شئت من المسلمين . . . » . فأجابته عن وعي وسمو قصد : « إني أريد رأسا لا رأس عليه . . . » . ودل ذلك على مدى وعي هذه الأميرة ، وردّ عليها الإمام بلطف قائلا : « إن عليا شيخ كبير . . . » .